وهبة الزحيلي

206

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ويختلفون من البهتان في الدنيا ، كما جاء في الحديث الصحيح : « إن الرجل ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال ، وقد ظلم هذا ، وأخذ مال هذا ، وأخذ من عرض هذا ، فيأخذ هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإذا لم تبق له حسنة ، أخذ من سيئاتهم ، فطرح عليه » . فقه الحياة أو الأحكام : يستدل بالآيات على ما يأتي : 1 - بالرغم من وجوب أو افتراض بر الأبوين اللذين كانا سببا في وجود الإنسان وتربيته والإنفاق عليه ، فإنه لا يجوز إطاعتهما فيما يدعوان الولد إلى الشرك والعصيان ؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فلا تجوز متابعتهم في الكفر . لذا كان قوله تعالى : إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ . . . وعيدا في طاعة الوالدين في معنى الكفر ، وأنه تعالى سيجازي كل إنسان بما عمل ، المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته . 2 - كرر اللّه تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ لتحريك النفوس إلى نيل مراتب الصالحين : وهم الذين بلغوا نهاية الصلاح وأبعد غاياته ، من الأنبياء والأولياء ، وإذا وصل المؤمن إلى تلك المرتبة حظي بالثمرة المرجوة وهي الجنة . 3 - ينكشف أمر النفاق وشأن المنافقين وقت المحنة ، فإذا قال المنافق : آمنت باللّه ، ولم يؤمن قلبه ، ثم تعرض لأذى أو مصاب ، ارتد على عقبيه ، وترك الإسلام إلى الكفر ، جاعلا أذى الناس في الدنيا كعذاب اللّه في الآخرة ، وما أفسد هذا القياس ؟ ! وتراه يجزع من ذلك كما يجزع من عذاب اللّه ، ولا يصبر على الأذية في اللّه تعالى .